أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي
17
كتاب النسب
الحديث عن أنساب العرب منذ انحدروا من صلب أبي الخلائق آدم ، ويفصل قبائلهم وعشائرهم ، وهو يوضح أواصر القربى التي تربط بين القبائل التي تمت إلى أصل واحد ، وتؤول إلى أب مشترك ويتحدث عما وقع بين مختلف القبائل من مصاهرات أو انفصال عشيرة عن أصلها والتحامها بقبيلة أخرى ، كما يحدثنا هذا العلم عن أسماء القبائل والأحلاف القبلية وماخذها وتفسيرها ويضع لكل قبيلة جدولا للأنساب ولا يزال يرتقي بها صعدا حتى يصلها بجدها الأعلى بحيث كان في وسع أي عربي صريح يعيش في الحقبة الأولى من عصور الخلفاء أن يعرف أسماء معظم أجداده الغابرين » « 1 » . وكانت الأنساب آية الشرف ، فمن صفا نسبه ، كان أرفع شرفا وأكرم مجدا فكانوا يفخرون بأنسابهم ويعددون ماثر آبائهم ، وكان يحفظ الصغار منهم الأنساب ويرويها كبارهم ، يعرفون طبقاتها ويتفاضلون بها . وهكذا لا نعرف أمة من الأمم عنيت بأنسابها عناية الأمة العربية بها ، ولا نعرف أمة عاش ماضيها في حاضرها وكان له الأثر الفعال في توجيه حياتها السياسية والاجتماعية والأدبية ، كالأمة العربية ، وآية ذلك كثرة ما تحصيه كتب المصادر من المؤلفات التي تناولت أنساب العرب وترجمت لمشاهير علماء النسب ، بل أن عناية العرب بالأنساب لم تكن وقفا على أنساب الناس وقبائلهم وإنما تجاوزت ذلك إلى جنس الحيوان مثل الخيل التي شغلت أنسابها وصفاتها واعدادها شطرا واسعا من تفكير العربي وحياته ، وصنفت في أنساب الخيل وسلالاتها العديد من الكتب التي تمثل نوعا من الأدب التاريخي الذي عرفته المكتبة العربية القديمة في تاريخ العرب قبل الإسلام وبعده فعنها أخذ المتأخرون بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، ومن أشهر الكتب التي وصلتنا في هذا المجال : كتاب أنساب الخيل في الجاهلية والإسلام لابن الكلبي ( ت 204 ه ) وكتاب الخيل للأصمعي ( ت 230 ه ) وكتاب أنساب خيل العرب وفرسانها لابن الأعرابي ( ت 231 ه ) وكتاب أسماء خيل العرب وأنسابها وذكر فرسانها للأسود الغندجاني ( ت 430 ه ) وغيرها من الكتب التي تدل على اهتمام العرب بعلم الأجناس والسلالات منذ القديم . . وإذا كان هذا حال العرب مع علم الأنساب فكيف كان الوضع بالنسبة للأمم القديمة ؟ ؟ إن ما روته المصادر يؤكد على أن محاولات التنسيب والتأصيل العرقي عند الأمم في العصور القديمة - كانت طريقة سائدة ، كما حدث على سبيل المثال عندما حاول
--> ( 1 ) العصيبة القبلية وأثرها في الشعر الأموي د . إحسان النص ص 14 .